انتخابات لبنان 2022: ما مدى صحّة تصريحات المرشّحين؟

Samaya-Jaber بقلم: Samaya Jaber |

في ضوء المبادرة التي قام بها برنامج تشك غلوبال – نوى ميديا بالتعاون مع مؤسسة “مهارات” خلال الفترة التي سبقت وتلت الإنتخابات النيابية التي جرب في لبنان في شهر أيار من العام 2022، كانت لي فرصة المشاركة في التحقق من 3 مواد إعلامية انتشرت على الإنترنت، تناولت تصريحات أطلقها المسؤولون السياسيون خلال إطلالاتهم الإعلامية وعبر منصاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأخرى لتصريحات تم نسبها لمرشحين في الانتخابات النيابية وتناقلها من قبل بعض الشخصيات العامة من دون التأكد من صحتها.

 

المادة الأولى: مرشح عن دائرة الشمال الثالثة يقول أن وظيفة النائب هي إنماء أهل منطقته

في هذه التجربة التي نمّت مهارتي على كيفية اختيار المواد المتداولة والتأكد من صحتها، تحققت من تصريح غير صحيح أطلقه المرشح عن دائرة الشمال الثالثة حينها، النائب الحالي جوزيف عطالله، خلال إطلالة تلفزيونية، حيث تم التحقق مما قاله بالعودة الى مهام النائب المحددة في الدستور اللبناني، وبتصريح لخبير دستوري عن الأمر، وجاء في نص المادة:

خلال مقابلة عبر قناة الجديد بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٢، قال المرشح عن دائرة الشمال الثالثة، عضو التيار الوطني الحر، النائب الحالي جورج عطالله: “كل نائب هو نائب عن منطقته، وبحسب النظام اللبناني، كل نائب بدو يعمل تغيير هو مسؤول بالدرجة الأولى عن إنماء منطقته، يعني اذا أنا عندي مشروع بعملو بالكورة مش بمحل ثاني”.

فما هو دور النائب في الدستور اللبناني؟

حدّد الدستور اللبناني في المادة 18 منه، أن لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق في اقتراح القوانين، فلا ينشر قانون ما لم يقره مجلس النواب، أي أنه أعطى لمجلس النواب صفة تشريعيّة.

كما أنه كرّس مبدأ فصل السلطات، وأقرّ في الفقرة (هـ) من مقدمته بأن النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.

وقد أكد الخبير الدستوري، المحامي سعيد مالك، في حديث لـ “نوى ميديا”، أنه “ليس هناك نص دستوري واضح يحدد وظيفة النائب”، وشدد على أنه “من قراءة الدستور والعودة إلى مندرجاته ونصوصه، يُستشفّ أن وظيفة النائب تشريعية رقابية، ولديه بعض الصلاحيات الانتخابية في بعض القطاعات”.

ورغم انتفاء الدور الخدماتي للنائب، إلا أن الدستور اللبناني منحه الحق في اقتراح قوانين ممكن أن تكون على تماس مع مشاكل المواطنين واحتياجاتهم، ولكنه في الوقت عينه، اشترط أن ينال أي مشروع قانون موافقة المجلس عليه، وإحالته إلى الحكومة، المتمثلة بالسلطة التنفيذية، للاطلاع عليه، وفقاً للمادة 102 من الدستور.

المحامي سعيد مالك: “النائب هو نائب الامة، ويمثلها جمعاء”

بموازاة ذلك، نصت الفقرة (د) من الدستور اللبناني على أن “الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”، وهو يمارس هذه السيادة عبر ممثلين عنه.

من هنا، شدد مالك على أنه “وبالعودة إلى المادة 27 من الدستور اللبناني، يتبين جليا أنها نصت على أن النائب هو نائب الامة، ويمثلها جمعاء”.

وأضاف مالك: “صحيح أن النائب يترشح عن دائرة معينة ويتم انتخابه من أبناء هذه الدائرة، إلا أنه بعد فوزه بالانتخابات، يصبح نائبا لكافة شرائح الأمة، ولا يمكن اعتباره نائباً عن منطقته فقط”.

بالتالي، يتبين أن كلام عطالله غير صحيح، ويحتوي على مغالطات في تفسير لأحكام الدستور حسبما يراها المتكلم، ووفقاً لما تقتضيه المرحلة الحالية من استمالة لأبناء منطقته على مشارف الانتخابات النيابية.

المادة الثانية: تصريح لافت لمرشح في الجنوب الثالثة فما مدى صحته؟

أما التصريح الثاني الذي تحققت منه، فكان اقتباس من تصريح للمرشح في دائرة الجنوب الثالثة حينها مروان خيرالدين مع احدى المواقع الإخبارية، نشرته الصحفية ديما صادق عبر صفحتها على يوتيوب. وللتأكد من صحة ما نشر عدنا للموقع الأساسي الذي تم نسب المقابلة له وتأكدنا من صاحبه أيضاً، وجاء في نص المادة:

نشرت الصحافية ديما صادق في 12 أيار 2022، صورة عبر موقع تويتر تحتوي على تصريح للمرشح عن دائرة الجنوب الثالثة مروان خير الدين لداخلية الحزب الاشتراكي في حاصبيا، يؤكد فيه أن “حي واحد بالخيام بيعملني نائب”.

فما مدى صحة هذا الخبر؟

بالنظر إلى صفحة “داخلية الحزب الاشتراكي في حاصبيا” على فيسبوك، لم نعثر على أي منشور يؤكد أن القائمين على الصفحة أجروا حديثاً مع خيرالدين. وهذا ما أكده سامر كاخي، أحد المسؤولين عن الصفحة في حديث لـ “نوى ميديا”، حيث نفى جملةً وتفصيلاً، إجراء مقابلة من هذا النوع مع المرشح.

بالتالي، يتبين أن هذا الخبر مُختلق وغير صحيح، بحيث يمكن أن يكون قد تم نشره بهدف تقليب الرأي العام على المرشح قبل الانتخابات النيابية، نظراً لأن خير الدين، كان مرشح حزبي حزب الله وحركة أمل، وفق زعم صادق، الذين تتعارض سياستهم مع سياسة الصحافية وما تؤمن به.

 

المادة الثالثة: هل رفض باسيل عرض الصندوق الكويتي لتمويل مشاريع الكهرباء عام 2012؟

وحول المادة الثالثة، فتمحورت حول التأكد من تعليق نشره للنائب ريشارد كيومجيان عبر تويتر كرد على تصريح لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حول الكهرباء، ولجأنا في هذا الصدد إلى مدير سابق في وزارة الطاقة للتأكد من العروض التي تحدث عنها كيومجيان، بالإضافة إلى اطلاعنا على نص العروض الموجودة. وجاء في نص المادة:

في رده على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، نشر عضو حزب القوات اللبنانية النائب ريشارد كيومجيان، تغريدة في 21 أيار 2022 تحدث فيها عن الصندوق الكويتي متوجهًا لباسيل بالسؤال قائلاً: “لماذا بالـ 2012 لم تقبل عرض الصندوقين الكويتي والعربي لتمويل مشاريع الكهرباء بفائدة 2%؟ كنا وفرنا مليارات$ وكان عنا كهربا اليوم، لكنك أصرّيت أن تقوم وزارتك النزيهة بالتنفيذ، و الصندوقين رفضا واشترطا المشاركة في إعداد دفتر الشروط والإشراف على المناقصات وعملية التنفيذ”.

فما حقيقة هذا الأمر؟ وهل فعلاً رفض باسيل عرض الصندوقين في العام 2012؟

يؤكد المدير السابق في وزارة الطاقة غسان بيضون، في اتصال مع “نوى ميديا”، أن كلام كيومجيان صحيح مئة في المئة.

ففي العام 2011 صدر القانون 181/2011، الذي نص على تنفيذ برنامج معجل لأشغال كهربائية، منها إنتاج 700 ميغاواط، تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، تحسين شبكات توزيع الطاقة ونقلها، تعيين استشاريين، الخ، موفراً مليار و200 مليون دولار لذلك.

وبحسب بيضون، فإن القانون حدد طريقتين للتمويل، إما عبر سندات خزينة أو قروض ميسرة من الصناديق والمؤسسات الدولية، وفوض رئيس الحكومة آنذاك، نجيب ميقاتي، بالبحث عن مصادرالتمويل، الذي تواصل بدوره مع الكويتيين فوافقوا على طلبه. إلا أنه عند الرجوع لجبران باسيل الذي كان حينها وزيراً للطاقة، رفض وجود الممول الخارجي بحجة أن الأخير سيتدخل بدفتر الشروط ويراقب سير العمل في َقت يريد باسيل التصوف على هواه، وفقاً لما أكده بيضون.

وأشار بيضون إلى تمويل آخر أمنه باسيل من مصرف HSBC بفائدة 7.5٪، لافتاً إلى أن هذا الأمر كان مخالفاً للقانون الذي نص على حتمية تأمين تمويل خارجي، في وقت التمويل الذي أمنه باسيل هو من فرع بنك أجنبي في لبنان.

غسان بيضون: “في حال أُنجزت الخطة واحترمنا القوانين، كنا أمنّا الكهرباء في العام 2015 ووفرنا بعدها مليار وملياري دولار كل سنة”

من هنا، أوضح المدير السابق في وزارة الطاقة، أن الوفر الذي كان يمكن أن نحققه، يكون بفائدة القرض نفسه (الفارق بين 2٪ و7.5٪)، مشدداً على أنه في حال أُنجزت الخطة واحترمنا القوانين، كنا أمنّا الكهرباء في العام 2015 ووفرنا بعدها مليار وملياري دولار كل سنة. ناهيك عن أعباء قطاع الكهرباء، وعجزه في السنوات العشر الماضية، والذي تجاوز بحسب بيضون، 20 مليار دولار.

ورغم تشديد بيضون على صحة كلام كيومجيان، أكد أنه كان الأجدى بالنائب أن يقول “كنا وفرنا مليارات الدولارات” بعد أن يقول “كان عنا كهربا”، لأن الفائدة التي تحدث عنها ليست هي التي ستوفر لنا مليارات الدولار التي دفعناها منذ العام 2015، بل التنفيذ الجيد في موعده والنجاح به.

من هنا، يتبين لنا أن التصريح الذي أدلى به كيومجيان صحيح، ولا يحمل في طياته أي معلومات خاطئة هدفها إدانة على باسيل أو تحميله مسؤولية الفشل في إدارة قطاع الطاقة.

 

ملاحظة: صورة المقال من موقع “لبنان الكبير” وصورة العرض من موقع “lbci”