انتخابات لبنان 2022: أرقام عشوائية ومبالغات وتلميحات عنصرية

بقلم: Zahraa Dirani |

ضمن مبادرة مشتركة بين برنامج تشِك غلوبال-نوى ميديا ومؤسسة “مهارات”، شاركتُ في التحقّق من ثلاث مواد إعلامية انتشرت على شبكة الإنترنت خلال الفترة التي سبقت الانتخابات النيابية اللبنانية في أيار/مايو 2022 والتي تلتها.

أمّا التحقيقات الثلاثة، التي سنعرضها تاليًا، فقد تضمنّت تصريحاتٍ إعلامية لمرشحّين/ات في الانتخابات النيابية اللبنانية توفرّت على كمٍّ من الاعتباطية والعشوائية في الأرقام والنسب المئوية المذكورة، كما على تلميحاتٍ عنصرية وطائفية.

 

هل صحيح أن 95% من اللبنانيين يعارضون سلاح حزب الله؟

قال النائب والمرشحّ في قضاء زحلة ميشال ضاهر في 4 أيار/مايو 2022، إن “95% من الناس يرفضون هذا السلاح” ويعني بالسلاح سلاح حزب الله. وذلك في سياق كلامه عن مسؤولية هذا السلاح عن الانهيار الحاصل في لبنان، وعن سلوك الأطراف السياسية الأخرى في البلد.

فهل صحيح أن 95% من اللبنانيين يرفضون سلاح حزب الله؟

لم يحدد الضاهر في تصريحه أي فئة أو طائفة أو جماعة من “الناس” ترفض هذا السلاح وإلى أي منطقة أو حزب أو موقف سياسي ينتمون.

كما، ولم يذكر الضاهر أي مصدرٍ استند عليه في تصريحه، كما تاريخ هذا الاستطلاع إن كان قد حصل. ومن خلال البحث، لم يتمّ العثور على أي إحصائية موثوقة صادرة عن مراكز استطلاع أو مؤسسات إحصائية رسمية أو خاصّة تذكر هذه النسبة المئوية من الرافضين لهذا السلاح.

وقد صدر في العام 2020 تقريرًا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى استعرض فيه مواقف المستطلعين من طوائف مختلفة عن سلاح الحزب، وتبيّن النتائج أنها مختلفة جدًا بين الطوائف وأنها بعيدة عن تصريح المرشح ميشال ضاهر.

ووفق استطلاع آخر قامت به المؤسسة الدولية للمعلومات سنة 2016، تبيّن أن “25% أي ربع المستطلعين مع بقاء السلاح بالمطلق ومهما كانت الظروف والأوضاع، في حين أن 33% مع بقائه حتى تحقيق بعض الظروف 17% منهم حتى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا و 16% حتى تحقيق التسوية الشاملة في المنطقة. وعبر 23% عن تأييدهم نزع سلاح حزب الله بالتفاهم مع الحزب مقابل 6% عن ضرورة نزعه فوراً وبالقوة، وأجاب 13% “غير معني.”

إذًا، يتبيّن أن تصريح الضاهر غير صحيح، ويجب توخّي الدقة والحذر عند نشر أي أرقام أو استطلاعات رأي.

 

هل صحيح أن اللاجئين السوريين يأخذون 5 ساعات تغذية كهربائية من “درب” اللبنانيين؟

وفي سياق استثمار أزمة النزوح السوري في الصراع الانتخابي الدائر، نوّهت المرشحّة الطاقة والمياه السابقة ندى بستاني في مقابلةٍ أجريت معها ضمن حلقة خاصة مع الإعلامي يزبك وهبي عبر شاشة قناة الفضائية اللبنانية للإعلام L.B.C إلى أنّ “أزمة النازحين السوريين وبحسب دراسة أجرتها الـ  UNDP  في الـ2014 يأخذون من درب اللبنانيين 5 ساعات كهرباء  تقريبًا بالإضافة إلى أضرار مالية أخرى”، مما أدى إلى موجة انتقاد وردود حول صحة هذه المعلومة.

فهل صحيح أن النازحين السوريين يأخذون 5 ساعات كهرباء من ساعات التغذية التي يمكن أن يستفيد منها اللبنانيين؟

لم يذكر تقرير الـ UNDP الذي أشارت إليه البستاني خلال المقابلة إلى الرقم الذي نوّهت إليه حول استهلاك السوريين 5 ساعات تغذية كهربائية بدلًا من أن يستفد منها اللبنانيين، كما لم يشر أي تقارير أخرى صادرة عن هذه الجهة الدولية أو أي جهة دولية أخرى، كالبنك الدوليّ مثلاّ، إلى هذا الرقم الذي استندت إليه البستاني في حديثها.

ولم توضّح وفي حديثها المرشحة كيف بمستطاع للنازحين السوريين أن يأخذوا “من درب اللبنانيين” حقوقهم في الكهرباء، في حين من المعلوم أنّ القطاع الكهربائي لك يكن في أفضل أحواله، قبل النزوح السوري إذ لم يستفد المواطنون والمواطنات في لبنان وسط الفساد والنهب والسياسات والمعالجات المتعمدة السيّئة والخاطئة والمكلفة جدًا التي أصابت قطاع الكهرباء في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية.

وفي التصريح تتغاضى المرشحّة عن مسؤولية الحكومات اللبنانية والوزراء المعنيين، ومن ضمنهم هي، عن أزمة الكهرباء المستمرة في لبنان، إذ تحاول إعطاء مصداقية لكلامها بالإحالة إلى الأمم المتحدة وذكر رقم ٥ ساعات، فإنها تلقي كامل المسؤولية على ضحايا الحرب والنزوح، فيما تغيّبها عن حكومات الدولة المستضيفة.

 

هل “ضاعت” أصوات 5000 مغترباً في مدينة ديربورن التابعة لولاية ميشيغن ؟

شارك المواطن شاكر طالب على صفحة  المرشح عن دائرة الجنوب الثابثة في بنت جبيل المحامي حسن عادل بزّي بتاريخ 9 أيار 2022، مقطعا مصوّر لتقرير على قناة الجديد يظهر منشورا لبزّي قال فيه: “فضيحة وزارة الداخلية اللبنانية في ديربورن. في هذه المدينة في الولايات المتحدة الأميركية يعيش 60 ألف من أهالي بلدتي بنت جبيل الحبيبة وقد تقدم 5000 للتسجيل للانتخابات وقبلت طلباتهم في وزارة الخارجية. اليوم (6 أيار/مايو) حضر الالاف للإدلاء بأصواتهم/ن ففوجئوا أن وزارة الداخلية ارسلت لوائح اسمية ل 156 ناخبا/ة فقط”.

فهل ضاعت أصوات 5000 مغتربا في مدينة ديربورن الأميركية؟

 

أعداد المسجلين والناخبين في الولايات المتحدة

بحسبموقع الانتخابات اللبنانية التابع لوزارة الداخلية، فإن عدد الناخبين المغتربين الذين تقدموا لتسجيل اسمائهم بلغ 244,442  ناخباً. لكن وبعد التدقيق انخفض العدد بنحو 19 ألف اسم ليستقر عند 225114 ناخبا يحق لهم الاقتراع في البعثات الانتخابية التي تسجلوا فيها.

وقد أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية العدد الرسمي للناخبين في الولايات المتحدة بـ27982 ناخبا، اقترع منهم 15685 شخصا، أي بنسبة 56.05%.

 وبحسب موقع أخبار العرب وأميركا، كان العدد الإجمالي للناخبين في ولاية ميشيغان 1122 ناخب أي ما نسبته 50.6% من المسجلين في الولاية. وضمّت مدينة ديبرون داخل الولاية 1039 ناخب مسجّل، اقترع منهم 540 فقط أي بنسبة 51% من المسجّلين.

 

لناحية اختفاء الأسماء عن لوائح الشطب

بعد تسجيل المغتربين من أجل المشاركة في الانتخابات، يتمّ إعطاؤهم مهلة محدّدة تمتد من 15 كانون الأول حتى 1 كانون الثاني للتأكد من ورود أسمائهم على لوائح الشطب واكتمال عملية التسجيل من دون أي أخطاء.

وقد أشار المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE) علي سليم، إلى وجود الكثير من الأشخاص الذين سجلوا في لوائح الشطب الانتخابية، وعندما توجهوا للاقتراع تبين أن أسماءهم/ن غير موجودة، مؤكّدا وجود ما يقارب 20 ألف ناخب لم تظهر اسماؤهم على القوائم الانتخابية للناخبين/ات في الخارج.

وذكر البيان التقييمي للمرحلة الثانية من اقتراع المغتربين في جمعية “لادي”، أنه من ضمن المشاهدات العامة، لوحظ حصول أخطاء في لوائح الشطب، حيث اشتكى العديد من الناخبين للجمعية من أن أسماءهم إما لم ترد في اللوائح رغم تسجيلهم/ن ضمن المهلة المحددة، وإما تضمنت بعض المعلومات المغلوطة (في الجنس أو المذهب، إلخ).

كما ورد إلى الجمعية حالات للناخبين أتت مراكز اقتراعهم بعيدة عن أماكن سكنهم. وعند عد الظروف فـي عدد مـن مراكز الاقتراع فـي بعض الدول، سجلت “لادي” عدم التطابق في الأرقام بين عدد ظروف الاقتراع وعدد المقترعين.

وقد أجرى موقع “dearborn.org” في تقرير مصوّر له، مقابلات مع العديد من الناخبين والقيّمين على العملية الانتخابية في ولاية ميشيغان والذين أكّدوا اختفاء مئات الأسماء المسجّلة عن لوائح الشطب.

ولدى سؤال منصّة “نوى” المرشح حسن بزي عن مصدر المعلومة التي كتبها، قال: “المصادر هي وجوه الجالية اللبنانية في بنت جبيل والذي جرى بيننا حديث مطول وهم بدورهم نسبوا الكلام للقنصل اللبناني.”

إذا فإن كلام المرشّح حسن عادل بزّي صحيح جزئيا، إذ إن كلامه صحيح لجهة اختفاء أسماء عن لوائح الشطب، لكن الأرقام التي عرضها بزّي غير دقيقة، إذ لا يوجد أي إحصاء رسمي يوثّق تقدّم 5000 ناخبا بالتسجيل للاقتراع.