العاملات المنزليات في لبنان: عنف متزايد في ظل أزمة صحية واقتصادية وحقوقية

بقلم: Zahraa Dirani |

12 أيار/مايو  2020

مشهد قصير: عاملة منزلية تبكي في الكرم

الساعة الخامسة عصراً من اليوم العشرين من إعلان مجلس الوزراء في لبنان حالة الطوارىء الصحية والتعبئة العامة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. وفي اللحظة التي قررت فيها أن أبدأ بكتابة تحقيق عن العنف ضد النساء في الحجر المنزلي، سمعت صوت إخوتي ينده لي كي أخرج لأرى ما يحصل أمام منزلنا.

كانت زينة، عاملة منزلية، من إثيوبيا، وهي سيدة تعمل في أحد البيوت في محافظة بعلبك الهرمل. هاجرت إلى لبنان منذ تسعة أشهر، تجلس في كرم العنب أمام منزلنا وتضع على فمها رقعة بيضاء ملطخة بدم يخرج من شفتها العلوية. تبكي وكأنها فقدت عزيز. هربت من منزل “المدام” أو “ماما” – الكلمتان العصريتان لمعنى سيدة المنزل – الذي تعمل فيه.

ابتعدت العاملة قدر ما أمكنها عن المنزل الذي بدا جلياً أنها تعرضت فيه للضرب. وعلى الفور تواصلت مع ناشط من شبكة التضامن “ميسوات – Mesewat” التي تعمل على دعم العاملات المنزليات في لبنان والشرق الأوسط. تحدث الناشط صموائيل مع العاملة باللغة الإثيوبية الرسمية، اللغة الأمهرية، وحاول أن يفهم ما الذي جرى، كي يضع أمامها الإحتمالات التي تستطيع اللجوء إليها، والتي هي إما أن تعود إلى البيت الذي تعمل فيه، أو أن تلجأ إلى قوى الأمن الداخلي، وفي هذه الحالة تقوم شبكة التضامن بمساندتها، وهنا تصبح المشكلة أكثر تعقيداً، حسب ما أفاد صموئيل في إتصال هاتفي معي، حيث أنه في هذه الظروف التي يعيشها البلد، لا يوجد حلول عملية لمساعدة العاملات المنزليات.

سيناريو زينة هو سيناريو متكرر لدى عدد كبير من العاملات المنزليات، لكن اليوم أضيف إليه عامل قانون التعبئة العامة الذي مُدد حتى الرابع والعشرين من شهر أيار/مايو مع الحجر المنزلي، بالإضافة إلى الإشراف على إنهيار إقتصادي في لبنان. في زيارة لها، قالت لي صاحبة المنزل الذي هربت منه زينة، أن زينة هي التي سببت الأذى لنفسها وضربت رأسها في الحيط وهربت، مضيفةً أن زينة تظن أن أصحاب العمل يحبسونها في ظل الحجر الصحي، وأنهم لا يريدون إرسال أجرها إلى أهلها في إثيوبيا. وتقول أنها اتصلت بمكتب الخدمات الذي استحضرت منه العاملة وقال لها أنه لا يستطيع استقبالها لأنه غير مجهز لاستقبال العاملات. أما بالنسبة لأجرها فالتحويلات الآن ممنوعة. ما يناقض رواية زينة التي تقول أنهم ضربوها وحاولوا خنقها، وهم يجبرونها على العمل في أكثر من منزل ولم يدفعوا لها أجرها.

عادت زينة مجبرة إلى البيت إذ لا خيار لديها، حيث أن المطار مغلق والمواصلات العامة متوقفة عن العمل، وليس لديها حلاً إلا أن تعود إلى أهل البيت الملتزمين بالحجر وبالتعبئة العامة.

العاملات المنزليات: من يحميهن من العنف؟

قصة زينة تتكرر بصور مختلفة، إذ رأينا عاملات يهربن من منازلهن، وسمعنا عن محاولات إنتحار، وشهدنا بأم أعيننا أناس تعرض العاملات للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيديوهات لعاملات تشكون من ضربهن وحجرهن من قبل أن يبدأ الحجر المنزلي، وتسجيلات صوتية لعاملة تطلب النجدة وبعد أيام تنتحر. إنما الفرق الوحيد بين زينة وباقي من سمعنا عنهن في الإعلام أن زينة تعيش في منطقة تعتبر نائية عن المدينة، ولم ترصدها كاميرات الهواتف، ولم يحكي عنها الإعلام.

منذ 15 آذار/مارس تاريخ إعلان التعبئة العامة في بيروت حتى تاريخ اليوم، ونحن نشهد ارتفاعاً في معدلات نسب التبليغ عن حالات العنف التي وصلت إلى أكثر من 100% في شهر آذار، بحسب ما صدر عن قوى الأمن الداخلي والجمعيات التي تعمل على م