“صاحب المقام” بين الترويج للصوفية والاتهامات بالسرقة

بقلم: Monica Naguib |

اشتهر فيلم “صاحب المقام” كأول فيلم مصري يُعرض على منصة خاصة قبل العرض فى السينمات. وقد أثارت قصة الفيلم الكثير من الجدل أيضُا.

بدأ عرض الفيلم على منصة شاهد VIP يوم ۳۰ يوليو الماضى. مدة الفيلم هي ۱۱۱دقيقة وهو من صنف الدراما.

الفيلم من بطولة أسر ياسين، يسرا، أمينه خليل وبيومي فؤاد. ومن إخراج محمد العدل وإنتاج أحمد السبكى وتأليف إبراهيم عيسى.

أما قصة الفيلم فهي تدور حول “يحيى” وهو رجل أعمال غنى يقوم بهدم أحد مقامات الأولياء الصالحين لإنشاء كمبوند خاص. لكنه يُفاجَئ بسلسلة من الأحداث السيئة بعد هدمه للمقام. فيقرر أن يكفر عن خطئه عبر محاولة تحقيق ما يكتبه البعض فى “جوابات” يرسلونها لمقام الإمام الشافعي.

وقد ربط البعض هذه القصة بأحداث فيلم إسرائيلي يدعى “مكتوب” تدور أحداثه حول مجرمان ينجوان من حادث تفجير بأحد المطاعم. راح ضحيته كل من كانوا بالمطعم عداهم، فقررا أن يبتعدان عن الجريمة ويكرسا حياتهما لتحقيق الأماني التي يتركها البعض على حائط المبكى، وهو أحد أجزاء المسجد الأقصى الذي يعتقد اليهود بأنه قد تم بناءه على أنقاض هيكل سليمان المنهدم وقد اعتادوا على الصلاة والبكاء أمامه كذلك ترك أمنياتهم المكتوبة على قصاصات ورقية هناك. وقد بدأ عرض هذا الفيلم من أكتوبر ٢٠١٧ على منصة نيتفليكس العالمية.

ومن هنا، توالت الاتهامات بالسرقة على المؤلف إبراهيم عيسي والتي واجهها بالنفي حيث نشر إيميلات حول قصة الفيلم كان قد أرسلها للممثل عمرو سعد الذى كان المرشح الأول لبطولة الفيلم، ويرجع تاريخها لعام ۲۰۱٧ أى قبل عرض الفيلم الإسرائيلي من الأساس.

وقد علق عيسى في حوار لجريدة “الوطن” بأن هذه الاتهامات ما هي إلا “هراء”.

ولكن ظل هناك جدل واسع حول محاباة الفيلم للتوجه الصوفي الذي يراه المتشددين بأنه شرك بالله حيث يتم الأعتماد على الأولياء لتحقيق المطالب والذي رد عليها عيسى بأن: “الفيلم يجيب عن كل هذه التساؤلات.”

وأكد في حديثه لقناة “ريفيو توثيقي” على أهمية العلم والأخذ بالأسباب :”مافيش حاجة اسمها أنت تعيا فتروح للإمام الشافعي، الطب بيعالج الجسد والصوفية بتعالج الروح.”

لكن رد الطائفة الصوفية أظهر بأن هذه الرسالة لم تكن واضحة بالشكل المطلوب فى الفيلم.

في بيان بتاريخ الثلاثاء ۱۸ أغسطس، قال الدكتور علاء الدين أبوالعزائم، رئيس الاتحاد العالمى للصوفية بأن الأولياء لهم كرامات لا يجب التغافل عنها وأن الفيلم أظهر ذلك وأن نجاحه أظهر حب المصريين للأولياء بعكس ما تروج له التيارات السلفية.

اتفق المهندس سيد مندور، نائب شيخ الطريقة السمانية الخلوتية، وهي إحدى طرق الصوفية المتعارف عليها، مع هذا الرأي فى حواره مع جريدة “المصرى اليوم”، موضحًا أن غضب الأولياء حقيقة ولكن الله هو الذى ينتصر لهم ومؤكدًا أن التبرك بالأولياء الصالحين ليس حكرًا على من يتبعون الطائفة الصوفية فقط، ولكنه واجب على كل مسلم.

أما من الناحية الفنية، فبداية الفيلم تقليدية، حيث يظهر رجل الأعمال الغنى الذي لا يرى المُشاهد غير كرسيه، لكن معالم القصة تكون واضحة ويتوالى بناء القصة في مشاهد “يحيى” مع عائلته موضحاً أنه شخصية أنانية وغير مُخلصة.

نلاحظ ظهور مشكلة في الموسيقى بداية من الدقيقة الثانية،فهي أعلى من الحوار في مشاهد كثيرة مما يعكر صفو المشاهدة. ولكن هذا لا ينفى أنها لعبت دورًا كبيرًا فى إظهار الجانب الصوفى وكانت مؤثره في مواقف عديدة.

احتوى الفيلم على كوميديا لطيفة وقصة بسيطة كما أوضح الناقد محمود مهدى فى مراجعته للفيلم موضحًا أيضًا أن رسالة الفيلم هي الحث على الأعمال الصالحة وأن الجانب الديني ما هو إلا وسيط وليس أساس الفيلم.

ولكن القصص الفرعية لم تكن قوية كفاية وكان يوجد فجوات كثيرة فى الحوار، الذي كان غير طبيعياً في العديد من الأحيان.

أما الأداء التمثيلي فقد شهد تميزأثر ياسين. كما أظهر محمود عبد المغنى براعة كبيرة في مشاهده كضيف شرف هو والراحل إبراهيم نصر.

وكانت تلك المرة الأولى التي يجسد فيها بيومى فؤاد دور “التوأم” الذي كان له بعد أعمق فهما يمثلان رأيين مختلفين تمامًا وهى فكرة مبتكرة لتوصيل وجهات النظر المختلفة.

كما قال عيسى فى حواره مع “ريفيو توثيقى”: “إن تجسيد بيومي فؤاد لشخصين توأمين يدعم فكرة النفس الواحدة اللي يتنازعها أمران، أي أن كل شخص بداخله الخير والشر.”