الامتحانات في مصر في ظل وباء كورونا

بقلم: Monica Naguib |

أثرت جائحة كورونا على حياة الملايين حول العالم. فقد تجاوزت الإصابات ال ۱۲ مليون في ۲۱٦ دولة بناءاً على التحديثات الرسمية منظمة الصحة العالمية. كما تأثرت مجالات كثيرة مثل قطاع التعليم الذي واجه العديد من الصعوبات.

استنادًا إلى البنك العالمي، فقد لجأت ۱٦۰ دولة إلى تطبيق إغلاق المدارس، مما أثر على ۱.٥ مليار طالب بدايًة من شهر مارس الماضي وحتى الآن.

أما بالنسبة لمصر، فمنذ بداية انتشار فيروس كورونا، اتخذت وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي عدة قرارات لضمان استمرار العملية التعليمية مع الحرص على سلامة الطلاب.

جاء أول هذه القرارات يوم ۱٤ مارس الماضي بتأجيل الدراسة في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين. ومن بعد ذلك بفترة قصيرة، توالت القرارات الخاصة بتعطيل الدراسة بالشكل التقليدي والاتجاه إلى التعليم الإلكتروني بشكل كامل.

وكان القرار الأهم هو إلغاء الامتحانات التقليدية التي تتطلب حضور الطالب إلى لجنة الامتحان والاكتفاء بالأبحاث لجميع السنوات الدراسية عدا طلاب الثانوية العامة والسنة الدراسية النهائية في الجامعات.

بالنسبة لطلاب الثانوية العامة فقد تم نشر بيان في السابع من يونيو من قبل وزارة التربية والتعليم بخصوص ذلك. وعقد طارق شوقي، وزير التربية والتعليم الفني، مؤتمراً صحفياً أعلن فيه أنه سيتضرر نحو ٦٥۰ ألف طالب موزعين على ٥٦ ألف لجنة امتحانات بشكل تقليدي في الفترة ما بين ۲۱ يونيو وحتى ۲۱ يوليو.

أما فيما يتعلق بطلاب العام النهائي في الجامعة، فقد عقد المجلس الأعلى للجامعات جلسة يوم ۲۳ يونيو تحت رئاسة خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وكان أهم قراراتها هو أن بداية الامتحانات ستكون في الأول من شهر يوليو، على أن تنظم كل جامعة جداول الطلاب الملتحقين بها.

جاءت هذه القرارات عكس ما طالبت به نقابة الأطباء في مصر وهو تأجيل الامتحانات خوفًا من تفشى الوباء بين الطلاب. وقد كانت صرحت وزارة الصحة والسكان بأن شهري يونيو ويوليو سيشهدان ذروة انتشار الفيروس. فقد تجاوزت الإصابات في مصر ٧۰ ألفاً وبلغت الوفيات أكثر من ثلاثة آلاف بحسب منظمة الصحة العالمية.

وقد عبر الكثير من الطلاب وأولياء الأمور عن رغبتهم بتأجيل الامتحانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال هاشتاج مخصص لذلك وقد تصدر منصة تويتر بأكثر من ۲۰۰ ألف تغريدة.

ولكن قد تضمن بيان وزارة التربية والتعليم أكثر من ذلك، فقد تم تقليل أعداد الطلاب ليصبح ۱۱ في كل لجنة، توفير ۱٧ ألف كاشف حراري وتوزيع ۳۳ مليون كمامة ومواد تعقيم على الطلاب يوميًا. يتم أيضًا تعقيم اللجان وصندوق الأسئلة وتوفير طبيب وسيارة إسعاف أمام كل لجنة. كما أكد اجتماع المجلس الأعلى على تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية.

قالت طالبة بالغرفة الرابعة بإحدى الجامعات الحكومية أن الإجراءات قد قامت بالتركيز على الحد من التزاحم ليس أكثر.

بينما أشارت م، بأنه لم يتم الالتزام بالمسافات بين المقاعد في اللجان.

ومع ذلك، ظل التخوف من وجود حالات كورونا وسط الطلاب وعدم كفاية الإجراءات الوقائية قائماً.

قالت ك، أن الإجراءات الوقائية المتمثلة في قياس درجة الحرارة مرتين، مرة على باب الجامعة ومرة على باب المبنى الخاص بالامتحانات وتباعد المسافات وارتداء الكمامات هي مفيدة في الحقيقة لكنها ليست بالكافية.

أضافت: “كان في لجنة زميلتي طالبة مصابة بكورونا وتجلس وسط اللجنة ويتم إجراء الامتحان لها بدون حتى عزلها عن باقي الطلبة.”

قالت ك أن لديها العديد من المخاوف هي ووالديها وترى أن تطبيق النظام الإلكتروني بدل الامتحان كان أفضل حتى أن هذه الإجراءات لها تأثير سلبي على قدرتها على التركيز.

واتفقت معها ل، أن قياس درجة الحرارة مهم ولكن ليس كافي.

قالت ل: “اكتشفو واحدة عندها كورونا بعد بدء الامتحان بنص ساعة لأنها جالها ضيق تنفس من الكمامة ومكنتش حرارتها عالية ف قياس الحرارة مش كافى واللى بيوزع الورق مش لابس جوانتى وبنمضى ورقة الحضور كلنا بنمسكها بإيدينا من غير تعقيم، غير بقى الترابيزة و الكرسى اللى مش نضاف وبنضطر ننضف ونعقمهم بنفسنا.”

ولكن ترى ل أن الامتحان على النظام الإلكتروني ليس بالحل المناسب، لأنه وبحسب تجربتها مع المنظومة الإلكترونية خلال فترة التعليم الإلكتروني كان يصعب على الطالب الوصول للكلية للاستفسار عن أي شيء. ولم يكن هناك تواصل مع الأساتذة وكان الجميع مشتت.

شرحت ل: “زمن الامتحان بقى ساعة فقط وده بيوترنا زيادة، غير أن لازم انزل قبل الامتحان بساعتين وأنضف وأعقم المكان اللى هقعد عليه كل ده بيتعبنا ويشتتنا، غير احساس انك في خطر الإصابة فى اى وقت.”

من جهة أخرى، قالت ي، أن الامتحان أسهل من السنوات السابقة وترى أن الإجراءات الوقائية كافية ولكن لها تأثير سلبي على القدرة على التركيز، لذلك كانت أيضاً تفضل بأن يتم الامتحان إلكترونيًا.

مع ذلك، يظل للطلاب وأولياء الأمور دور مهم في نجاح الإجراءات الوقائية من خلال الالتزام بالتعليمات وعدم الازدحام أمام لجان الامتحانات.

وكانت الوزارتان قد أصدرتا قراراً حول إمكانية تأجيل الامتحانات مع عدم اعتبار الطلبة راسبين ولكن مع ضرورة تقديم الطالب لتقرير يوفي بأنه إما مخالط لمريض أو يعيش في منطقة سكنية بها أعداد متزايدة من الحالات.