“احرص على تطليقها فور تجاوزكما الشريط الحدودي”

Farhat Ahmed بقلم: Ferhat Ahmed Ahmed |

سارة فتاة من مدينة حمص الواقعة وسط سوريا أرادت اللحاق بالجزء الأكبر من عائلتها الذي استقرّ منذ سنوات في إحدى المدن التركية، الرحلات الجوية متوقفة بين البلدين والسفر إلى لبنان ومن ثم تركيا شبه مستحيل إذ تشترط أنقرة على الراغبين بدخول أراضيها من السوريين الحصول على التأشيرة، التي لا تتم الموافقة على منحها إلا في حالات قليلة جداً.

قصدت الفتاة العشرينية محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) والمحاذية للأراضي التركية، كانت تعلم أن الحدود مغلقة، لكنها ستحاول العبور بشكل غير رسمي عن طريق أحد المهربين الذين يعملون على طول الشريط الحدودي، تحت أنظار الهيئة التي تتقاضى منهم ومن الراغبين بالعبور مبالغ طائلة.

كانت الشمس توشك على الغروب عندما وصلت سارة مدينة حارم غير البعيدة عن الحدود التركية، بضع ألعاب لأخيها الصغير وأوراقها الرسمية ومبلغ 350 دولاراً هذا كل ما كان في حقيبتها، حينها تلقّفها أحد المهربين وأخذ بطاقتها الشخصية واتجه بها رفقة عدد من الأشخاص نحو مكتب يتبع للهيئة، يقوم بعملية ترتيب التهريب مقابل مبالغ مالية.

وافقت سارة على إعطاء المهرّب الـ350 دولاراً مقابل مساعدتها في عبور الحدود التي تنتشر على طولها قوات حرس الحدود التركية، والتي تطلق النار على كل من يقترب من أراضي بلادها، وكانت شبكات حقوقية وثًقت مقتل أكثر من 450 شخصاً بنيرات تلك القوات منذ عام 2011.

سارت أمور كل الراغبين بدخول تركيا على ما يرام وجميعهم حصلوا على الإيصال، وعندما اقتربت سارة سألها مسؤول قطع الإيصالات التابع لهيئة تحرير الشام “أليس معك محرم؟”، فقالت جميع أهلي في تركيا وليس لي أي قريب في إدلب، فقال “إذاً عودي من حيث أتيتِ”، وفي تلك اللحظة نظر إليها المهرّب وقال “انتظري قليلاً”.

اقترب المهرّب من موظف قطع الإيصالات وتحدّث في أذنه ببضع كلمات، حينها قال لها “اقتربي” وقال للمهرّب “أحضر لي أحد الشبان من مجموعتك”، فخرج المهرّب مسرعاً وسأل في مجموعته التي كانت تتألف من أكثر من 10 أشخاص، “من منكم عازب” فرفع عدة شبان أيديهم فأحضر أحدهم وعاد مسرعاً إلى الموظف الذي كان ذا لحية طويلة ويلبس ثوباً قصيراً، ويتحدث غالباً بالعربية الفصحى ويناديه الجميع بـ”شيخ”.

عندما دخل الشاب المكتب قال له الموظف “تعال واجلس بسرعة” وأجلس سارة مقابله، وقال لهما “سنعقد القران بينكما مؤقتاً ريثما تعبران الحدود، لأن سفر المرأة دون محرم حرام”، هنا اعترضت سارة والشاب، فقال “اجلسا واحرص على تطليقها فور تجاوزكما الشريط الحدودي”، ثمّ نظر إلى المهرب وقال له “لا تحضر لي امرأة دون محرم بعد الآن”.

سارة ليست الوحيدة التي مرّت برحلة العذاب هذه، بل هناك مئات السوريين الذين يحاولون عبور الحدود التركية – السورية يومياً هرباً من الحرب التي ما تزال تعاني منها البلاد منذ أكثر من تسع سنوات، فبعضهم يتمكّن من العبور، والبعض الآخر يقتل وآخرون يفشلون فيحاولون مرة أخرى، بينما المستفيد الوحيد من ذلك هي هيئة تحرير الشام، التي باتت تعتمد على عملية تهريب البشر كاحد مصادر التمويل إلى جانب الإتاوات والزكاة، وإدارة المعابر التجارية.