الإنفاق الإنتخابي في لبنان تخطى المليار!

بقلم: ACM Editor |

Author: Zeinab Karim

السادس من ايار ليس كما قبله, هذا اليوم المنتظر منذ سنوات, كيف لا, وهو موعد الانتخابات النيابية في لبنان, الانتخابات التي تُجرى بعد تمديد المجلس النيابي لنفسه مرتين, في بلد يدّعي الديمقراطية. وعليه,  تحوّل لبنان في الأشهر الماضية,  الى ساحة حرب انتخابية, لشد عصب الناخبين, بدأت  الحرب  على المنابر, واستكملت على  الشاشات وفي الساحات.

وبسبب القانون النسبي والصوت التفضيلي الذي يزيد من حدة التنافس, يختلف الواقع الانتخابي اليوم, فالعملية الانتخابية تشهد زيادة في الانفاق بهدف شد الناخبين. ما بين  الاعلام والاعلان, والمطاعم والمهرجانات, بالاضافة الى الزيارات وتعبيد الطرقات”التزفيت”, وشراء الأصوات, ودفع الأموال  للحافلات التي تنقل المناصرين,  و”هدايا” البنزين,  وصولا” الى التحضيرات  اللوجستية  المتعلقة بنفقات المرشحين الاجتماعية في الدوائر الانتخابية, وفورة الاعلاميين في المهرجانات الانتخابية, تتساقط الأموال كزخ المطر.

تجاوز الانفاق الانتخابي  في لبنان سقف المليار دولار, بالمقارنة  مع الانتخابات النيابية في 2009, حيث  بلغ حجم الانفاق الانتخابي, يومها نحو 800 مليون دولار. ونظرة سريعة على الأرقام توضح لنا أسباب ارتفاع التكاليف. بلغ عدد المرشحين النهائي في هذه الانتخابات  976, فيما رسم الترشيح هو 8 ملايين ليرة لبنانية, وبالتالي, رسوم الترشيح لوحدها كافية لتغطية موازنة الدولة اللبنانية, ولكن الداخل الى خزينة الدولة مفقود والخارج منها مولود!

ومع بطولات الدولة اللبنانية عبر تسوّل الأموال  في المؤتمرات العالمية, وما سبقها من مسرحيات تباكي العجز في الموازنة لعام 2018, بلغت الكلفة الإجمالية للوازم الانتخابات أي حبر و”كفوف” وشمع أحمر وأجهزة تلفزيون  أكثر من مليونين و400 ألف دولار أميركي ، من بينها نحو مليون دولار كلفة الحبر فقط، فيما تجاوزت الكلفة الإجمالية لشراء سبعة آلاف جهاز تلفزيون من نوع “سامسونغ” المليون دولار أيضاً.

أما  اللوحات الاعلانية للمرشحين اللاهثين وراء المقاعد داخل المجلس النيابي, فقد احتلت  المساحات العامة والخاصة, وباتت أعين المرشحين تلاحقه كيف ما اتجهت, انها ليست الموناليزا, انهم نواب الأمة يا أخي! صور على الشرفات, الأبنية, السيارات, الأشجار, وحتى فوق حاويات النفايات! يا لسخرية القدر.

كذلك, يتسلل المرشحون الى المحطات التلفزيونية, عبر الاعلانات, والبرامج الترفيهية والسياسية والاجتماعية,  وحتى داخل نشرات الأخبار, يكتمون على نفس الناخب اللبناني, وعلى غرار الكوجيتو الديكارتي, اخترع المرشحون الكوجيتو الانتخابي أنا هنا أيها الناخب اذن أنا موجود, تبا” لحظنا نحن المقترعون. واذا ما هربنا الى وسائل التواصل الاجتماعي, نقع  في الفوضى البصرية, تلك الفوضى الآتية من اعلانات المرشحين التي تلاحقنا على الفيسبوك واليوتيوب, وكافة وسائل الإعلام الجديد, اعلان هنا, وصورة تخفي الشاشة هناك, كل هذا بسبب  الصوت التفضيلي الذي يتسابق مرشحو اللائحة الواحدة للحصول عليه, فهو سفينة العبور الى المجلس النيابي.

“اننا سنرى العجايب”, عبارة قالها  أحدهم عشية اقرار القانون النسبي وصوته التفضيلي, وفعلا” رأى اللبنانيون عجائب المرشحين للانتخابات النيابية,  ولكن السابع من ايار سيكون يوما” جديدا” من ايام المواطن اللبناني, فالناخب الذي كان يركض وراءه المرشح طمعا” بصوته, سيركض بدوره وراء وعود  النائب التي لن تتحقق.