هيومن رايتس ووتش: هجمات روسيا والنظام في إدلب جرائم حرب ضد الإنسانية

بقلم: Farhat Ahmed |

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم الخميس 15-10-2020 إن الهجمات المتكررة للقوات المسلحة السورية والروسية على البنى التحتية المدنية في إدلب شمال غربي سوريا شكلت جرائم حرب على ما يبدو وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وأوضحت في تقرير لها أن تلك القوات نفّذت عشرات الضربات الجوية والبرية غير القانونية على المستشفيات، والمدارس، والأسواق منذ أبريل/نيسان 2019 إلى مارس/آذار 2020 ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين، والإضرار بشكل خطير بالحق في الصحة، والتعليم، والغذاء، والماء، والمأوى، كما تسبّبت بنزوح جماعي.

وأضاف التقرير أن التحالف السوري – الروسي انتهك قوانين الحرب مراراً وتكراراً ضد ثلاثة ملايين مدني، العديد منهم كانوا قد هُجِّروا بسبب القتال في أماكن أخرى في البلاد، وسمّى 10 من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين السوريين والروس المرجح تورطهم في جرائم حرب بحكم مسؤوليتهم القيادية، إذ كانوا يعرفون أو كان ينبغي أن يعرفوا بالانتهاكات ولم يتخذوا أي خطوات فعالة لوقفها أو معاقبة المسؤولين عنها.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش، إن ضربات التحالف السوري – الروسي على المستشفيات، والمدارس، والأسواق في إدلب أظهرت استخفافاً صارخا بالحياة المدنية، وتبدو الهجمات غير القانونية المتكررة جزءاً من استراتيجية عسكرية متعمدة لتدمير البنية التحتية المدنية وطرد السكان، ما يسهل على النظام استعادة السيطرة.

ووثّقت المنظمة 46 هجوماً جوياً وبرياً، شملت استخدام الذخائر العنقودية، وأصابت مباشرة أو ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنى التحتية في إدلب، في انتهاك لقوانين الحرب، بينما قتلت الغارات على الأقل 224 مدنياً وجرحت 561، ولم تكن هذه سوى جزء بسيط من إجمالي الهجمات خلال تلك الفترة في إدلب والمناطق المحيطة بها، بحسب التقرير، كما أدت الحملة إلى نزوح 1.4 مليون شخص، معظمهم في الأشهر الأخيرة من العملية.

ولفت التقرير إلى أن الضربات الموثقة، ومعظمها في أربع مدن ومحيطها، وهي أريحا، ومدينة إدلب، وجسر الشغور، ومعرة النعمان ألحقت أضراراً بـ 12 منشأة صحية و10 مدارس، ما أجبرها على الإغلاق في بعض الحالات بشكل دائم، كما أضرت الهجمات بما لا يقل عن خمسة أسواق، وأربع مخيمات للنازحين، وأربعة أحياء سكنية، ومنطقتين تجاريتين، وسجن، وكنيسة، وملعب، ومقر لمنظمة غير حكومية.

وأكّدت المنظمة أنها لم تجد أي دليل على وجود أهداف عسكرية من أفراد أو عتاد في المنطقة المجاورة وقت وقوع أي من الهجمات، ولم يكن أي من السكان الذين تمت مقابلتهم لأخذ الشهادات على علم بأي تحذير مسبق، وكانت الغالبية العظمى من الهجمات بعيدة عن القتال النشط بين قوات النظام والجماعات المسلحة المناهضة لها.

وبيّن التقرير أن الهجمات المتكررة على البنى التحتية المدنية في المناطق المأهولة التي لا يبدو أن فيها أي هدف عسكري تشير أن هذه الهجمات غير القانونية كانت متعمدة، و تهدف على ما يبدو إلى حرمان المدنيين من وسائل إعالة أنفسهم وإجبارهم على الفرار، أو بث الرعب في نفوس السكان.

وحذّر من أي استئناف للقتال سيعرض المدنيين لهجمات متجددة بالأسلحة المتفجرة وخطر إضافي بسبب فيروس كورونا الجديد، ما قد يؤدي إلى نزوح جماعي مع عواقب إنسانية كارثية، وقالت المنظمة إن النازحين قد يسعون إلى عبور حدود سورية الشمالية، إلا أن القوات التركية قد صدت سابقاً طالبي اللجوء، وأطلقت النار عليهم، وأعادتهم قسراً.