كورونا اليمن : هلع مضاعف وتضليل مخيف!

بقلم: Abeer Mohsen |

يواكب اليمن العالم في هلعه من الفايروس المستجد كوفيد-19 ورغم ضبابية المعلومات حول الحالات المصابة إلا أن قلق اليمنيين ربما يفوق العالم، إذ أن البنية الصحية فيه مدمرة بشكل كامل، إضافة إلى ما يعانيه السكان من أزمات اقتصادية صعبة، وانتشار الأمراض القاتلة في عدد من المناطق مثل الكوليرا ,الملاريا والدفتيريا.

منظمة الصحة العالمية عبرت عن قلقها أيضا عن وجود حالات لم يتم التبليغ عنها لاعتبارات سياسية.

وهذا ما كشفه الإعلام المحلي حيث تم تسييس الأمر، ووقع بين شد وجذب طرفي الصراع، وخضع لإرادة الراغبين في تصفية الحسابات، وحسم الخلافات، وكسب النقاط في الصراعات بعيدا عن المسؤولية الاجتماعية وحق المواطن في معرفة حقيقة ما يجري.

وسط مخاوف متكررة وتحذيرات من أنه في حاله وصوله إلى البلد، سيكون له تبعات ونتائج كارثية بدأ الأمر بمجموعة تصريحات هلامية قدمتها كلا الحكومتين في اليمن –بحسب تقسيم الحرب-لحفظ ماء الوجه ولإثبات سلطتها وسيطرتها .. تضمنت هذه التصريحات مجموعة إجراءات بسيطة كاحترازات صحية لمنع وصول المرض أو انتشاره، من ضمنها تعليق الدراسة في الجامعات والمدارس وإغلاق المنافذ البرية ,البحرية والجوية في مختلف المحافظات سواء تلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية أو جماعة الحوثي.

أُنشأت أيضاً مراكز حجر صحي بحسب اعلام جماعة الحوثي بين المحافظات لحجر المسافرين القادمين من المناطق الجنوبية.
نشر ناشطون بعدها بفترة قصيرة جدًا صور مأساوية لأحد هذه المراكز المعدة للحجر حيث تبين عدم احتواءها لأبسط الأساسيات اللازمة وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، “إن هناك مخاوف بشأن آلاف الأشخاص، بينهم مهاجرون (من القرن الإفريقي) بمرافق الحجر الصحي في ظروف سيئة ومزدحمة بمناطق مختلفة في البلاد، كجزء من التدابير الاحترازية ضد كورونا”.

أول ظهور

في تاريخ 10 أبريل\نيسان تم الإعلان عن تسجيل أول حالة مصابة في كورونا باليمن وفق منظمة الصحة العالمية. قالت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ في اليمن في بيان مقتضب: “تسجيل أول حالة مؤكدة بالإصابة بفيروس كورونا المستجد بمحافظة حضرموت، الحالة مستقرة وتتلقى الرعاية الصحية، وقامت الفرق الطبية والأجهزة المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة، وسيتم إعلان التفاصيل في مؤتمر صحفي للمتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للطوارئ د. علي الوليدي لاحقاً”.

يقول الناشط محمد الكثيري أحد أبناء محافظة حضرموت: هنالك غرابة تلف موضوع الحالة التي تم اكتشافها في حضرموت حتى في المؤتمر الإعلامي الذي تم عقده لإعلان أول حالة مصابة في اليمن إلا أن المعلومات كانت شحيحة فلم يتم التوضيح عن الحالة رقم صفر التي انبثقت منها أول حالة وقد سألت بنفسي عن ذلك لكنهم ردوا باقتضاب أنها كانت خارج البلد، التهويل الإعلامي الذي حدث بعد شفاء الحالة يعمق هذه النظرية لدي لأن السلطات المحلية تمنع اشراك منظمات المجتمع المدني في تتبع الحالات ولا يتعاملوا بوضوح وصراحة وأنا أخشى من كارثة قريبة قد تقع في حضرموت خصوصا أن الموانئ مفتوحة والمطارات ترجع اليمنيين وهناك عدد من المسافرين الصوماليين والاثيوبيين دون حجر أو فحص والتجارة لم تتوقف في البلاد.

مدينة عدن المحاصرة بعدد من الأوبئة تعلن هي الأخرى عن سبع حالات إصابة مؤكدة بكورونا من بينهم حالتي وفاة حسب الإحصائيات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية.

ناشطين وصحفيين على الأرض يؤكدون أن هذه الأرقام غير حقيقية فبحسب الملاحظة هناك حركة غير طبيعية وزيادة في عدد الوفيات بشكل غير مسبوق دون توضيح من السلطات عن أسباب هذه الزيادة.

يؤكد الصحفي نشوان العثماني عن صدور 65 شهادة وفاة من مصلحة الأحوال خلال 24 ساعة في عدن بسبب الأوبئة المتفشية هناك وفي نفس اليوم نشر الصحفي فتحي بن لزرق عن 60 حالة وفاة شُخص الاغلب منها وفيات بضيق تنفس والتهاب رئوي حاد هذا ما يضعنا أمام علامة استفهام لماذا تتكتم السلطات المحلية عن الأرقام الحقيقة وتصرح بالنفي أو التأكيد حول هذه الأرقام.

يقول الناشط خالد لكرع رئيس فريق شمسان ميديا للتوعية بأن الأوضاع في عدن تتأرجح بين نفي وتأكيد وبين عصف الاشاعات واستغلالها لأغراض سياسية والمجتمع يعيش حالة من الريبة والذعر لكن دون الالتزام بأدنى ممارسات وسائل الوقاية.

يضيف لكرع صحيًا منذ وصول الفيروس إلى أوجه في الانتشار الإقليمي والعالمي لم يتم اتخاذ أي إجراءات فعلية للوقاية من المرض لا الحكومة الشرعية ولا سلطة الانتقالي أو حتى المنظمات الدولية والمحلية قامت بدور مدروس وستدام للمساهمة في منع انتشار المرض.

يؤكد الأستاذ لكرع هو الأخر على أن منافذ اليمن الشرقية، الشمالية والغربية لازالت مفتوحة على دول الجوار امام حركة المسافرين والنقل التجاري.

صنعاء الأخيرة

حالتين في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين جاء هذا الإعلان متأخرا وأثار دهشة الجميع فبالنظر للوضع العام في صنعاء وعدم اتخاذ أي إجراءات للتصدي ومنع انتشار كورونا فإن الجميع ينتظر انفجار للحالات.

حكومة صنعاء هي الأخرى متهمة بتضليل النا س وإخفاء العدد الحقيقي للحالات المصابة سواء مؤكدة او مشتبه بها ورغم تأكيد سلطات الحوثي بعزل صنعاء وضواحيها الواقعة تحت سيطرتهم ومنع دخول المسافرين إليها من المحافظات الأخرى وبالأخص الجنوبية منها فان أحد العاملين في اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كورونا -حجبنا أسمه  لأمنه الشخصي-أن هنالك بلاغات كثيرة عن قدوم مسافرين جدد إلى العاصمة صنعاء دون حجر أو أية إجراءات بعد دفعها رشاوي وهذا ما يضع صنعاء في مرمى الخطر خصوصا مع عدم التزام المواطنين بالحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي حتى بعد الإعلان عن الحالتين.

يقول المواطن غازي الظبياني أنه فقد أحد أقاربه في صنعاء بعد أن أصيب بكورونا وتم دفنه تحت حراسة أمنية مشددة وطواقم سيارات الإسعاف هم من قاموا بعملية الدفن ولم يحضر إلا ثلاثة من أقارب الفقيد جعلوهم على بعد كيلومتر من المقبرة وسط تكتم شديد.

ولم يتم الإعلان عن هذه الحالة ما يؤكد الاتهامات الموجهة للسلطات الحوثية.

وبعد إعلان منظمة الصحة العالمية السبت 9 مايو عن تعليق نشاط الموظفين في مراكزها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن في خطوة قالت إنها تهدف إلى الضغط على الحوثيين لتكون أكثر شفافية بشأن حالات الفيروس التاجي المشتبه فيه، أصبح واضح كالشمس أن سلطة صنعاء تمتنع عن الإبلاغ عن عدد الحالات الحقيقي.

أدت الحرب التي استمرت خمس سنوات بين تحالف تقوده السعودية وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران إلى تحطيم النظام الصحي في اليمن وترك سكانها ضعفاء بسبب الجوع والمرض وقد أعرب المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق المتوسط عن توقعاته بأن ينتشر الفيروس بنشاط على مستوى البلد، مشيرا إلى أن مرض كوفيد-19 سيظل يُشكِّل تهديدا كبيرا لـ 50% من الشعب اليمني والنظام الصحي المتعثر، إذا لم يتم تحديد حالات الإصابة وعلاجها وعزلها وتتبُّع مُخالِطيها على النحو السليم، حتى وإن كانت حالة واحدة خصوصاً وأن اليمنيون لديهم أدنى مستويات المناعة ضد الأمراض مقارنة في الدول الأخرى.