صراع النساء لأجل البقاء

بقلم: Abeer Mohsen |

تستند نساء اليمن على تاريخ كبير من المشاركة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة ولم تستثنى تحديداً من المشاركة في المجال السياسي ويتمثل هذا الإرث الذي تحمله النساء في قصص الملكات اللاتي حكمن البلاد في فترات اشتهرت فيها اليمن بالازدهار، لذا لم يكن من الغريب أن تحضر المرأة بقوة في العملية السياسية المضطربة التي تعيشها اليمن منذ الربيع العربي 2011 وحتى العام السادس من عمر الحرب 2020 وإن كانت القوانين والتشريعات تحد من مشاركتهن وتقوقع فاعليتهن وكذا العادات والتقاليد التي لازالت تحاول تقويض طموحهن.
ولأن الحرب اليمنية المشتعلة منذ ستة أعوام تستمر في العبث بأرواح المدنيين أبزهم النساء باعتبارهن أكثر من يقدم ضريبة الحرب ويمتثلن في مقدمة ضحاياها فأخذت النساء على عاتقهن مسؤولية إحلال السلام في البلد المنهك وكانت حركة مجموعة التسعة هي الأبرز وهي عبارة عن تسع شبكات نسوية وشبابية، تضم أكثر من 1000 شخصية، و50 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، بالإضافة إلى تسعة من ممثلي الأحزاب السياسية في اليمن، تشكلت دعم ومساندة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدعم نداء الأمين العام للأمم المتحدة لوقف الحرب في اليمن.
وهذا يأتي كدلالة على تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وهيئة الأمم المتحدة للمرأة على التزامهما بأجندة المرأة والسلام والأمن وبتعزيز مشاركة المرأة الفعلية وادخال النَّوع الاجتماعي في عملية بناء السلام.

ولعل مشاركة النساء في ثورة الشباب 2011 بل وقيادتها للثورة أثمرت بمشاركة النساء في عملية السلام بحسب المبادرة الخليجية بنسبة 30% كحد أدنى وقد كانت أهم مخرجات الحوار الوطني تضمين وثيقة المؤتمر مجموعة من القواعد التي تتلاءم مع القرار 1325م بمحاوره الأربعة.
والقرار الأممي 1325 يعتبر نقطة تحول بالنسبة لتطور حقوق المرأة وقضايا الأمن والسلام والذي جاء بعد إدراك العالم التأثير البالغ للنزاعات المسلحة على المرأة، وشدد هذا القرار على أهمية مشاركة المرأة على قدم المساواة وبشكل كامل كعنصر فاعل في إحلال السلام والأمن.

 

مشاركات النساء

شاركت النساء في مؤتمر الحوار في المرحلة الانتقالية وصدرت قرارات دولية منها قرار 2014 في 21 أكتوبر 2014، والقرار 2140 في فبراير 2014، اللذان يؤكدان على مشاركة النساء على قدم المساواة على مستوى صنع القرار، والقرار 2216 لعام 2015، والذي أشار إلى مشاركة النساء والشباب، وكذلك اتفاقية السلم والشراكة التي نصت على أنه يتم توزيع مقاعد الحكومة على المكونات السياسية مع تمثيل النساء والشباب. رغم أن في مفاوضات فبراير 2014 رفضت جميع الأحزاب والمكونات مشاركة النساء – باستثناء وزير مخرجات الحوار- القبول بمشاركة وتمثيل مكون النساء في مؤتمر الحوار (أيضا مكون الشباب والمجتمع المدني) وبعد ضغط من المكونات، وبمساعدة المبعوث الأممي جمال بن عمر تم قبول عضوتين واحدة من الشمال نبيلة الزبير والثانية من الجنوب بحرية شمشير كمراقبات ولسن كمشاركات لمكون النساء.
شاركت في جنيف 1(-16 يونيو 2015) سيدة واحدة ممثلة عن المؤتمر الشعبي في “الوفد الوطني فائقة السيد ومن خلال الضغط من قبل التوافق بالتعاون مع مكتب المبعوث الأممي وهيئة مكتب الأمم المتحدة للمرأة زاد عدد مشاركة النساء في جنيف 2 ( بيل) (15 ديسمبر 2015) إلى سيدتان، سيدة في وفد “الشرعية” وسيدة في الوفد “الوطني” ومع تصاعد الضغط أيضا ارتفعت المشاركة في مفاوضات الكويت (21 أبريل 2016) إلى ثلاث نساء؛ اثنتين منهن على طاولة المفاوضات والثالثة مستشارة لوفد “الشرعية” ،قبيل انتهاء المفاوضات في الكويت تم استبدال مستشارة وفد “الشرعية” برجل. وفي تقسيم الفرق الذي تم في أثناء المفاوضات، تم ضم نهال العولقي في الفريق السياسي وكل من فائقة السيد وميرفت مجلي في الفريق الخاص بالسجناء ولم تشارك إحداهن في الفريق الأمني. وفي المحادثات التي أجريت في ستوكهلم 2018 لم تكن هنالك سوى امرأة واحدة بين الوفدين وهي رنا غانم الأمين المساعد للتنظيم الناصري عن وفد الحكومة الشرعية.

 

تحالفات نسوية:

إلى جانب مجموعة التسعة النسوية الشبابية هنالك تحالفات نسوية تقودها النساء للضغط والدفع إلى تفعيل العملية السياسية والعودة إلى طاولة الحوار وإحلال السلام في اليمن ومن ضمن مجموعة التسعة يأتي التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام الذي تم تأسيسه من قبل مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، وهو “تجمع نسوي متنوع، طوعي هدفه الأساسي إنهاء الحرب والعنف وإعادة بناء السلام وتطبيع الحياة في اليمن، وإيصال صوت النساء والسعي لإشراكهن ودفعهن لمراكز اتخاذ القرار على كل المستويات الرسمية والاجتماعية. واللافت في الأمر هو كون التوافق مكون من مختلف الخلفيات الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. يضم قياديات وناشطات من مختلف المنظمات والمكوِّنات والانتماءات المدنية والسياسية في المجتمع اليمني، ويستوعب جميع النساء اللواتي يدعمن أهدافه، باستقلالية ودون الانحياز إلى أي طرف من الأطراف.
قام التوافق بعدد من الخطوات والإجراءات لتعزيز تمثيل ومشاركة النساء في العملية السياسية لبناء السلام بالتعاون مع مكتب المبعوث الأممي منها:
الضغط والمناصرة على أطراف الصراع بتمثيل النساء في طاولة المفاوضات. أثناء مفاوضات الكويت – مايو 2016- تم إرسال وفد من التوافق النسوي مكون من سبع نساء للضغط والمناصرة وتقريب وجهات النظر، وإيصال رسائل للأطراف على طاولة المفاوضات والأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة بعملية بناء السلام في اليمن.
هنالك أيضاً مبادرة شريكات السلام التي تأسست بعد اندلاع الحرب، يونيو 2015م. يأتي تأسيس هذه المبادرة الطوعية لمجموعة من القيادات النسائية المؤمنة بثقافة الأمن والسلام، وأنه يجب أن يكون هناك مسار مجتمعي موازٍ وداعم للمسار الرسمي يلعب دورا هاماً في تعزيز السلام على المستوى المجتمعي والقاعدة الشعبية، ويقوم بدور الوسيط بين القاعدة الشعبية والقيادات الرسمية والعكس. يتم في مبادرة شريكات السلام التركيز على المسار الثاني في بناء السلام كمسار مجتمعي تلعب فيه النساء دوراً ثقافيا وتاريخياً فاعلا؛ حيث تشارك النساء في عملية فض النزاعات وبناء السلام من خلال أنشطة تساهم في تعزيز دور النساء في بناء السلم الاجتماعي..
ومن أهم أنشطة مبادرة شريكات السلام برنامج “حفيدات بلقيس” لتعزيز دور النساء في بناء الأمن والسلام، وبمثابة مرحلة تمهيدية لتطبيق القرار الأممي 1325 وذلك من خلال استرجاع المخزون الثقافي لبناء وصناعة ثقافة السلام والتي تلعب فيها النساء دوراً هاما، وتطويرها باستخدام أدوات وتقنيات حديثة في صناعة السلام بإشراك النساء كمكون جوهري لتحقيق ذلك.

رابطة أمهات المعتقلين لم تكن مستثناة عن المشهد السياسي وقد برز دورها في جميع المحادثات التي تناولت ملفات الأسرى والمختطفين وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر، وهي منظمة يمنية حقوقية إنسانية، تشكلت من أمهات وزوجات ذوي المختطفين والمخفيين قسراً، وناشطات يعملن في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وتعنى هذه الرابطة بقضايا المختطفين والمعتقلين تعسفا” والمخفيين قسرا”.
لا شك أن زيادة المشاركة الفعالة للمرأة في الجهود المبذولة لصنع السلام ومنع نشوب النزاعات في اليمن تؤثر بشكل كبير وتضمن الوصول إلى وقف الحرب والعدالة الانتقالية وهذا يقود لسلام دائم ولذا لازالت المرأة اليمنية تصارع لأجل البقاء.

*صحافية وعضوة شبكة أصوات السلام النسوية
4 نوفمبر 2020م

#أصوات_السلام_النسوية
#هيئة_الأمم_المتحدة_للمرأة
#مجموعة_التسعة
#القرار1325
#WomenPeacePower
#UNWomen
#Wovoicesofpeace
#GroupofNine
#UNSCR1325