“حمّو بيكا” و”عيون الظلام”.. حقائق لم تعرفها عن “كورونا”!!

بقلم: Samaya Jaber |

منذ انتشاره في الأسابيع القليلة الماضية، كان فيروس “كورونا” شغل العالم الشاغل: وباءٌ لا علاج له، يفتك بالصين ويمتد إلى الدول المجاورة ومنها إلى معظم دول العالم. عدد الوفيات قارب الـ 3000 شخص، في حين تجاوز عدد الإصابات 82 ألف إصابة مع وجود آمال متفارقة بالشفاء.

في عالمنا العربي، كان لـ “كورونا” خلال أيامه الأولى وقعٌ آخر. فقد جاء هذا الفيروس “اللعين”، قبل أن ينال من بعض الأفراد في مجتمعاتنا، ليعزّز وحدتنا العربية ويؤجّج الروح الإنسانية في داخلنا. اجتمعنا كما في كل حدث أو مصيبة، لنؤسس منصّة سخريةٍ تستهزء بما نمر به وتخّلص الإنسان من بؤس ما يعايشه ومرارته.

 

الفريق الأول: أصحاب النخوة والشهامة

مهامه: المجابهة الرّوحية / الدعم بالأعشاب

يتكوّن هذا الفريق غالباً من الأمهات اللواتي بستغللن وجودهن على مواقع التواصل الإجتماعي، للتنافس على مشاركة الأدعية والتعاويذ التي تحصن من فتك فيروس “كورونا”.

كما يبذلون جهدهم للتفتيش عن أسباب الوباء تماماً كالفتيات اللواتي يترصدن لمعجب سري ليعرفوا كل شاردةٍ وواردةٍ عنه. هذا الفيروس ظهر خلال كانون الأول من عام 2019 في مدينة ووهان الصينية. ينتمي فيروس “كورونا” المستجد إلى فصيلة الفيروسات التاجية التي تسبب مشاكلاً في الجهاز التنفسي أو نزلات برد أو التهابات في الرئة، كفيروسات “سارس” و”ميرس” المكتشفان سابقاً.

ينتقل هذا الفيروس إلى البشر عن طريق الحيوانات، حيث أكد العلماء ذلك رغم اختلافهم حول نوع الحيوان المستهدف. منهم من أكد أن “كورونا” ناتج عن أكل الخفافيش، في حين أرجع البعض الأمر إلى الثعابين، ليؤكد آخرون عقب ذلك، أن المرض ناتج عن آكل النمل الحرشفي الذي يتم استخدام حراشفه في الطب الصيني.

كذلك هناك نظرية تقول إن هذا الفيروس ناتج عن اختلاط فيروسين أحدهما يصيب الخفافيش والآخر يصيب آكل النمل الحرشفي.

في خضم هذه المعلومات، يلجأ فريقنا (الفريق الأول) إلى البحث عن سبل الوقاية والعلاج، فيتشاركون مع أحبائهم وصفات “العطار للوقاية من كورونا” التي تمتاز بنجمة اليانسون كمكون أساسي لإنقاذ شخص نال منه المرض، إضافةً إلى المثابرة على استخدام حبة البركة، فضلاً عن تناول كأس من النبيذ، لقتل الفيروس بسرعة حال كانت الإصابة في بداياتها.

ولن ننسى أيضاً شرب الحامض والليمون وخل التفاح، وتناول الثوم والبصل للحد من تعرّض الجسم لما هو أخطر.

 

الفريق الثاني: أصحاب نظرية المؤامرة

مهامه: كشف الحقائق / إحراج “العدو” و”كورونا”

هذا الفريق يعتمد اعتماداً كلياًّ على الآباء، وعلى الأشخاص المنغمسين بأمور السياسة العالمية والحرب الباردة ونظيرتها المشتعلة بين الدول.

منذ انتشار “كورونا”، باشر هذا الفريق على تحليل الأوضاع. فانتشار مرض كهذا في 2020، وفي ظل التطور الذي وصلنا إليه، لا يمكن أن يكون قدرةً إلهيةً خالصة. بل من المؤكد أنه أُنتج بأيادٍ خفيةٍ هدفها السيطرة على منطقتنا والعالم. وهل هناك دولة أفضل من أميركا تنطبق عليها هذه الشروط المطلوبة للاستحواذ على الاتهامات!

توازيًا مع ذلك، تمثل الصين في أيامنا هذه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفي السنوات الأخيرة الماضية كانت سلطاتها تكتسح العالم بالأدوات والمعدات التي تصدرها، ولا زالت من خلال تقدمها في قطاع التكنولوجيا والعديد من القطاعات الأخرى.

كما تعد الحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين منذ عام 2018، والتي توصّل فيها البلدين إلى حلول مبدئية في نهاية 2019، تشكل حافزًا أساسيًا يدفع أميركا إلى ابتكار فيروس قاتل يضعضع أساسات هذا البلد، وينهكه اقتصاديًا وحياتيًا.

هذا الفيروس وفقاً للتنائج التي توصل إليها محللونا (الفريق الثاني) أُنتجت في أهم المختبرات الأميركية. وتوصل الفريق إلى هذه المعلومات، استناداً إلى اثباتات عدة تدين الولايات المتحدة. فهل يعقل أن يكون الكاتب الأميركي دين كونتز، أطلق في روايته “عيون الظلام” التي أصدرها عام 1981 إسم “ووهان-400” على الفيروس الذي أصاب أحد أبطال قصته صدفة!! وهل يمكن أن ينقل أصابع الإتهام من روسيا إلى الصين في النسخة الجديدة التي أصدرها عام 1989، معتبراً أتها هي من أنتجت هذا الفيروس محض صدفةٍ أيضاً!!

أيعقل أيضاً أن يكون فيلم “Contagion” الذي أنتجه المخرج الأميركي ستيف سوديربيرغ عام 2011 أيضاً مجرد صدفة!! كيف له أن يفكر بإنتاج فيلم يوثق انتشار مرض معدي ومميت يهدد البشرية ويعتبر أيضاً أن الخفافيش هي أصل تفشي الفيروس!!

 

في أغلب الأحيان يطرح هذا الفريق تنبؤاته وتحليلاته للرأي العام إما عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أو خلال الجلسات العائلية وعند التواجد مع الأصدقاء. ويتميز هذا الفريق بقدرته على إقناع الطرف الآخر بما توصّل إليه، لكنه يبقي لديه مساحة صغيرة من الغموض لحثه على التفكير وتحليل أمور أخرى.

 

الفريق الثالث: أصحاب الحناجر الذهبية

مهامهم: الترهيب “على دقة ونص”

لا يتميز هذا الفريق بعديده بل بقدرته على الإقناع والتوجيه من خلال الرسائل الهادفة التي يبثها للمستمعين. يتسلق هؤلاء السلم الموسيقي للقضاء على ما يمكنه أن يؤثر على النَّفَس ويزعزع إمكانيتهم بالوصول إلى الطبقة الصوتية الأقوى.

 

1- أغنية كورونا الحلزونة – إسلام خليل وعصام شعبولّا

يقدم الفنانان اللذان تمكنا في السابق من القضاء على فيروس “سي”، حسب زعمهما، بعض النصائح التي من شأنها الحد من إنتشار فيروس كورونا. حيث يوصي خليل وشعبولّا بارتداء كمامات، إضافةً إلى تهوئة المنزل عبر فتح الشبابيك لطرد هذا الفيروس المجنون.

كما طالبا الجميع بغسل أياديهم والمواظبة على شرب كوب من الشاي مع عصر القليل من الحامض بداخله، معتبرين أيضاً أن بعض العادات السئية التي نلجأ إليها من الممكن أن تشكل خطراً على صحتنا، فليس من الضروري أن نتبادل القبلات والأحضان كلّما فابلنا شخصاً نعرفه.

للمزيد من المعلومات المفيدة من إسلام خليل وعصام شعبولّا، اضغط هنا.

 

2 – مهرجان فيروس كورونا – حمو بيكا وميسرة

بعد أن حازت أغاني المهرجانات إقبالاً واسعاً وشعبيةً كبيرة في أوساط الشباب العربي، شعر الفنانون بالحمل الذي يترتب عليهم تجاه المجتمع. ففي هذه الأغنية يوجه حمو بيكا ومن معه رسالة للمصريين والصينيين على حد سواء، عبر ترددهم “10972”.

تحظّر هذه الأغنية على المصريين السفر إلى دول شرق آسيا التي سيطر عليها المرض في البداية، لأن “كورونا” حسب وصفهم، مرض لا علاج له ويودي بحياة كل من يصيبه. لذلك سنكتفي بالجلوس في بيوتنا والدعاء لإخواننا في الصين.

كما استعان بيكا في هذه الأغنية بالمعلومات التي توصل إليها فرقنا الأول “أصخاب النخوة والشهامة”، ليأتي على ذكر أكل الصينيين للخفافيش والثعابين والنمل. لكنه استطرد موصياً بضرورة الابتعاد عن تناول الأطعمة مجهولة المصدر والاهتمام بالنظافة الشخصية.

وفي الختام أكد بيكا ومن معه أن المصريين في الأزمات “جبروت”، ومن خلال توحدهم وتمسكهم يرئيس الدولة وجيشها الذي يبذل جهده لحماية الشعب المصري، لن بجرؤ فيروس “كورونا” على الاقتراب من الفراعنة وتحدّيهم.

الفريق الرابع: المؤمنون بنظرية “الكارما”

مهمته: كشف حقائق الوجود الأسمى

إنه الفريق الأخير الذي يُعتبر وجوده أساسيًا وجوهريًا في عالمنا العربي. فقبل أن يذيع اسم الصين لاحتوائها العدد الأكبر من المصابين بفيروس “كورونا” واعتبارها منبع المرض، لاقت السلطات الصينية اهتمام الصحافة العربية والعالمية على حد سواء، بسبب الإجراءات القمعية التي تمارسها بحق مسلمي الإيغور.

يخضع مسلمي الإيغور للمراقبة الدائمة، فمدينة “شينجيانغ” التي يتواجدون فيها، تضم العدد الأكبر من عناصر الشرطة وكاميرات المراقبة في الصين، كي تضمن السلطات عدم قدرتهم على ممارسة حقهم في اتباع الدين الإسلامي. كذلك تحتجز السلطات الصينية مسلمي الإيغور في معسكرات مخصصة، كانت تعتبر سريّة، يتعرضون فيها لشتى أنواع التعذيب.

في ظل النقمة التي صبّها المسلمون بشكل خاص والعالم بشكل عام على السلطات الصينية، جزم فريقنا هذا أن ما حل بالصين ما هو إلّا غضب إلاهي لما قامت به السلطات بحق المسلمين. ها هي الصين الآن تنال عقابها، فانتشار “كورونا” وقضائه على الآلاف، ما هو إلا ابتلاء على ما مارسته الصين تجاه هؤلاء على أراضيها. “الله يمهل ولا يهمل”.

بالتوازي، اعتبر شخص أن الإجراءات التي اتخذتها الصين بعد تفشي “كورونا”، ما هي إلا عقاب على ما قامت به تجاه لاعب كرة القدم مسعود أوزيل، حيث طلبت حجب بث المباريات التي يشارك أوزيل فيها، وذلك بعد أن أبدى أوزيل تضامنه مع مسلمي الإيغور.

 

 

صورة الغلاف من تصميم هنا سليمان.