الصحفية شاليني جوشي: تجربتي مع الواتساب والتضليل المنتشر وشبكة “Check” العالمية.

| بقلم:

تم نشرهذه التدوينة الأصلية باللغة الإنكليزية في مدونة ميدان على منصة ميديوم على الرابط التالي

https://medium.com/meedan-updates/veteran-journalist-shalini-joshi-on-whatsapp-misinformation-and-checkglobal-d324c7a1cdc5

 

تشغل الصحفية شاليني جوشي مؤخراً منصب مديرة البرنامج لدى منظمة “ميدان” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. تتمتع شاليني بعقود من الخبرة في إدارة غرف الأخبار وأعمال التحقق الرقمي. وهي المؤسس المشارك لشبكة “خبر لاهاريا” الإخبارية الرقمية المستقلة والوحيدة في الهند، والمتاحة للمشاهد في المناطق الريفية النائية والقرى الصغيرة. وكانت شاليني زميلة “للمركز الدولي للصحفيين” قبل انضمامها إلى “ميدان” في أكتوبر 2019. وباعتبارها أخصائية في فريق “بروتو” وشريك “للمركز الدولي للصحفيين”، فقد ترأست شاليني مشروع بحثي في الهند يدعى (Checkpoint)، الذي دعمته منصة “Check” البرمجية الخاصة بمنظمة “ميدان”. فيما يلي تجربتها مع التضليل الأخباري، وعملها في التحقق الرقمي في الهند، ومنصبها الجديد كـ “مديرة إقليمية” لشبكة “Check” العالمية.  

تعد الدردشة على مجموعات واتساب عائلية في الهند أمراً مرهقاً. قام أفراد أسرتي الذين يساورهم الخوف والتلهف بمشاركة الرسالة التالية على واحدة من مجموعات الواتساب العائلية الخاصة بنا، وفيما يلي نصها: “البنك الذي تستثمر به أموالك قد أفلس، وانخفضت أسعار أسهمه. سارع إلى إيجاد بنك موثوق لتحويل كافة أموالك إليه قبل أن تخسرها”.

إن لغة وأسلوب الرسالة بديا مريبين بالنسبة لي. وبعد قيامي بالاستفسار عن الخبر من أحد مدققي الحقائق، تبين أن الخبر كاذب وأن البنك بأمان! وقبل أن يتسنى لي مشاركة هذا الخبر السار على مجموعة الواتساب العائلية، كان هناك أيضاً خبر كاذب آخر لا يرغب أفراد العائلة من أحد تفويته وهو أن شركة شوكولاتة تقوم بتوزيع سلال شوكولاتة فاخرة مجاناً في عيد الديوالي (عيد ديني للهندوسية). وامتلأت المجموعة بالفوضى قبل أن أجد حتى الفرصة لأنبه أفراد عائلتي بعدم الوقوع في شرك هذه الخدعة الجديدة. إن أعداد قطع الشكولاتة التي يُزعم أنها مهداة مجاناً كانت تزداد مع كل رسالة! لذا اندثر تنبيهي الصغير الذي شاركته لاحقاً داخل موجة كبيرة من النقاشات التي قام بها أفراد عائلتي الكبار والصغار فرحاً بالشكولاتة المجانية.

أثبتت الدراسات أن الثقة بشخص يشارك رسالة عبر تطبيق رسائل مغلق مثل الواتساب هو مؤشر رئيسي على أن الرسالة ستتم مشاركتها عدة مرات. وتنتشر هذه النوعية من الرسائل المريبة بسبب الثقة بالأشخاص المرسلين. وغالباً ما أتحدث مع أصدقائي عن هذا الموضوع: “ما هي الطريقة الصحيحة لحث أفراد عائلتي على عدم ارسال أخبار مغلوطة على مجموعات الواتساب؟”، “إنني لا أستطيع التوقف عن لعب دور القاضي على مجموعات الواتساب العائلية الخاصة بي، وللأسف هذا الأمر ينفر الجميع مني”. “وأذكر في آخر مرة أن عمي قد رد علي رداً سخيفاً عندما أخبرته بأن رسالته مضللة، وتجاهلني بعدها في التجمع العائلي القادم”.

وفيما يتعلق بتجربتي في إدارة غرف الأخبار، يمكنني القول أن “مدققي الحقائق” في الهند تساورهم نفس المشاغل الموجودة لدى ولدى أصدقائي. في أحد المرات التقيت بمدير تسويق اعلامي قد أدار 60 مجموعة واتساب. وتساءلت في نفسي كيف استطاع مواصلة تعقب الرسائل المهمة في هذه المجموعات. وبعد فترة قصيرة من حواري مع نفسي، تحولت غرفة الأخبار الخاصة بي من غرفة أخبار تقليدية إلى غرفة أخبار رقمية، ووجدت نفسي وسط عدد لا يقل عن 40 مجموعة واتساب تضم شخصيات إعلامية ومهنيين محليين آخرين. حيث لم يتوقف فيضان رسائل الصباح حتى الساعات الأولى من المساء. كان أفراد المجموعة سعداء بمشاركة كافة أنواع النصائح حول مسائل شخصية ومهنية. أعياد الميلاد والمناسبات السنوية كثيرة في الهند، لذلك تبدأ مشاركة التهاني والتعليقات المصورة والأغاني في هذه المناسبات منذ منتصف الليل وتستمر إلى مالا نهاية! وفي خضم هذا الصخب يتم أيضاً فلترة المعلومات الكاذبة في هذه المجموعات. ولكن من المستحيل تقريباً مواصلة تعقب المحادثات والمعلومات على هذه المجموعات.

إذن ما الحل لهذه المشكلة؟ هل ينبغي علينا التكيف في بيئة محاطة بالضوضاء والأخبار الكاذبة؟

“هناك الكثير من الضوضاء على الواتساب، وتجاهلها ليس خياراً صائباً، وهذه هي طبيعة المحادثات المحيطة بنا اليوم. إن معالجة هذه المشكلة يشكل تحدياً علينا بسبب الفوضى”. أجريت هذه المحادثة مع مدققي حقائق في الهند، واتسمت بدرجة عالية من الإرهاق بسبب رصد الرسائل الواردة على الواتساب. يعمل الكثير من هؤلاء المدققين مع مصادر محدودة وضمن فرق صغيرة. إن التواصل مع فرق الدعم الخاصة بالواتساب يعد أمراً غير سهل؛ انطلاقاً من الاستفسارات عن الوظائف وصولاً إلى طلبات ترتيب لقاءات مع المشاهير… حيث قام مدققي الحقائق بمعالجة هذه الأمور كافة. وهنالك أيضاً مكالمات فيديو يجريها مستخدمين في كافة الأوقات، ويتم مشاركة محتويات اباحية ومنشورات مسيئة، ويقوم أيضاً مدققو الحقائق في الهند بمراقبة كافة هذه الأمور.

إذن كيف يمكن لمبادرات تدقيق الحقائق التصدي لهذه الفوضى؟

حسناً…

  • اضطر ت بعض المبادرات لوقف خطوط الدعم الخاصة بها
  • وكان على البعض الآخر البحث بين العديد من الرسائل للتعرف على أهمها واعطائها الأولوية
  • يعتمد أيضاً مدققي الحقائق على شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى في البحث عن معلومات ذات صلة لمعالجتها. وقد قال لي آخر مدقق حقائق التقيت به: “لا يمكننا معالجة الأخبار المضللة على الواتساب”.

منصة “Check” جاهزة لتقديم المساعدة!

تحتوي “Check”، المنصة الرقمية لـ “ميدان”، على ميزات قادرة على توفير حلول لرسائل التطبيقات المغلقة مثل “واتساب” أو “فيسبوك ماسنجر”. لقد تم تعريفي بمنصة “Check” العام الماضي عندما علمت بمنصة “Verificado” (مشروع تعاوني لتدقيق الحقائق والابلاغ عن الانتخابات المتزامنة في المكسيك). وفي اذار/مارس من هذا العام، كنت استخدم منصة “Check” استخداماً نشطاً أثناء عملي على “Checkpoint” (مشروع بحثي عن انتخابات الهند العامة لعام 2019)، حيث تم دمج منصة “Check” مع واجهة API الخاصة بواتساب للأعمال.

وأنا بصفتي صحفية في منصة “Check”، فهناك الكثير من المهام التي بسَّطتها هذه الأداة.

  • لم أضطر يومياً للنظر إلى أرقام الواتساب للعثور على رسائل ذات صلة بالانتخابات.
  • لقد كان أمراً مستحيلاً التعاون مع أفراد الفريق الآخرين، حتى أولئك الأفراد الذي لم يكونوا متواجدين جسدياً في نفس المساحة؛ لأنه كان علينا جميعاً الدخول إلى نفس القناة (feed).
  • بسبب منصة “Check” أصبح سهلاً العثور على الرسائل المهمة المندثرة في أكوام الرسائل غير المرغوب بها.
  • ساعدتنا مختلف ميزات منصة “Check” على انجاز مهمات متابعة سير العمل والتعرف على أنماط الأخبار الكاذبة.

لقد شهدت قدرات منصة “Check” على تنفيذ عدد أكبر بكثير من المهمات لمساعدة مدققي الحقائق والصحفيين والناشطين والباحثين. وبصفتي عضو قيادي في فريق منظمة “ميدان” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فأنا اليوم أعمل مع شركاء جدد وأعمل على ادخال منصة “Check” في سير عملهم. إنني أفهم مشاغل الصحفيين ومدققي الحقائق جيداً، ولذلك يقوم الآن فريق “ميدان” بمعالجة هذه المشاغل من خلال تطوير المنصة وتحسين ميزاتها. مجدداً، بصفتي عضو فريق في منظمة “ميدان”، فأنا أفهم كيفية ادخال منصة “Check” في عمل المنظمات وكيف يمكن تطبيق ميزاتها الحالية بفاعلية. إن علاقتي بـ “ميدان” علاقة حيوية والعمل معها أمراً رائعاً.